ابن أبي مخرمة

418

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ولاه العبيد مدينة زبيد في آخر يوم من شعبان سنة خمس وخمسين وثمان مائة والمسعود إذ ذاك بتعز ، فنزل إلى زبيد في رمضان ولم يدخلها ، بل استقر خارجها ليحارب المؤيد ، فأحس من جنده بمكر وخداع ، فرجع المسعود إلى تعز ، ثم إلى عدن ، وبقي المؤيد بزبيد إلى أن خلع المسعود نفسه ، وخرج من عدن إلى العارة ، ثم إلى هقرة ، وذلك في سادس جمادى الآخرة من سنة ثمان وخمسين وثمان مائة ، فلما علم المؤيد بذلك . . خرج من زبيد ، ودخل عدن سابع وعشرين الشهر المذكور ، قيل : كان ذلك باستدعاء جماعة من كبار يافع الذين بعدن ، ولم يزل بها إلى أن دخلها المشايخ بنو طاهر في ثالث وعشرين شهر رجب من السنة المذكورة ، فلزم المؤيد الجورة ، فآمناه ولم يغيرا عليه حالا ، بل جعلاه في بيت ، وأجريا عليه الكفاية ، واشتريا منه ما معه من الخيل والسلاح وغير ذلك ، ثم ضاقت به عدن ، فاستفسح في الخروج منها ، فأذنوا له ، فخرج منها إلى زبيد ، فأقام بها ليس له أمر ولا نهي سوى اسم السلطنة كما كان بعدن مدة إقامته بها والحل والربط بزبيد بيد العبيد ، وهم يفعلون بزبيد الفعائل إلى أن حط تحتها الشيخ علي بن طاهر ، فخطب بها خطبة الجمعة حادي عشر الحجة من سنة تسع وخمسين للشيخ عامر بن طاهر ، وعاد الشيخ علي بن طاهر أحاط بجنب البلد ، وذلك بتدبير الأمير زين الدين جياش السنبلي وتقدير العزيز العليم ، فاستجار المؤيد ببيت الشيخ الغزالي ، ودخل الشيخ علي بن طاهر زبيد ضحى السبت ثاني عشر شهر الحجة آمنا من غير قتال ولا خوف ، وخرج المؤيد إلى مكة ، ثم قصد مصر ، فأكرمه سلطانها إينال الأجرود ، ورتب له مرتبا يقوم بكفايته بمكة المشرفة ، فرجع إلى مكة ، واستقر بها إلى أن توفي . ولم أقف على تاريخ وفاته ، والظاهر أنها كانت في العشرين بعد هذه ، وإنما ذكرته هنا ؛ لتحقق وجوده في سنة ستين ، ومن عجيب الاتفاق أن المشايخ عامر وعلي ابني طاهر دخلا عدن واستوليا عليها والمؤيد بها ، ثم دخلا زبيد والمؤيد بها أيضا ، وذلك دليل تأييدهما . * * *